إبراهيم بن محمد الميموني
226
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
إلى تلك البقاع ويذكر أهل المشاهدات أنهم يشاهدون تلك الأنوار واصلة إلى حدود الحرم ولها منار سبع منها وتكون منها في الحرمين والأرض المقدسة هذا وقد روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « هذا البيت يعنى الكعبة الشريفة خامس خمسة عشر بيتا سبعة منها في السماء إلى العرش وسبعة منها إلى تخوم الأرض وأعلاها الذي يلي العرش البيت المعمور لكل بيت منها حرم كحرم هذا البيت لو سقط منها شئ لسقط بعضها على بعض إلى تخوم الأرض السفلى ولكل بيت من أهل السماء ومن أهل الأرض من يعمره كما يعمر هذا البيت » . أخرجه الأزرقي فإن قيل في قوله عليه الصلاة والسلام ولكل بيت إلى آخره إشارة إلى تسميته كل بيت منها بالبيت المعمور بهذا المعنى فحصل الاشتراك فابنها البيت المعمور المراد فالجواب أن وجه التسمية لا يلزم اطراده كما هو مقرر فاشتراكها في من يعمرها لا يلزم أن يسمى كل منها بالبيت المعمور بل هو اسم لما يلي العرش منها قد غلب عليه هذا الاسم ولزمه وصار علما عليه عند الإطلاق خصوصا وقد تميز عنها بأنه هو المسمى بالضراح دون بقية البيوت الأخر والله الموفق لكن في الكشاف والقاضي أنه اسم للذي في السماء الرابعة وأنه مسمي : بالضراح فعليه لا يظهر هذا الجواب ولهذا اعترض سعدى بأن الكلام في البيت المعمور فتفسيره بالذي في السماء الرابعة فيه فتأمل ، وسيأتي رده وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال البيت المعمور الذي في السماء يقال له الضراح وهو على البيت الحرام لو سقط سقط عليه يعمره كل يوم سبعون ألف ملك ولم يرده قط والضراح بضم الضاد المعجمة بعدها راء مخففه فألف في مهملة ، وقيل بالصاد المهملة والمشهور الأول وقاله الزمخشري في ربيع الأبرار : وهو غلط صراح » انتهى وهذا تسمية الملائكة له وعن مجاهد البيت المعمور هو الضريح يعنى بالضاد المعجمة والضريح لغة البعيد وسمى به لأنه ضرح عن الأرض أي بعد واختلف في البيت المعمور وفي مقره فقيل إنه البيت الذي بناه آدم أول ما نزل إلى الأرض كما سيأتي ذكره قريبا ثم رفع إلى السماء أيام الطوفان وتسميه الملائكة الضراح لأنه ضرح عن الأرض إلى السماء بمعنى أبعد وقضية ذلك أن نفس بناء آدم هو الذي رفع وتقدم كلام القاضي فيه